الشيخ محمد الصادقي الطهراني
129
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
آذانهم « لتولوا » عما أسمعو « وهم معرضون » عن الحق المُرام . ف « إذا أراد اللَّه بقوم خيراً أسمعهم ولو أسمع من لم يَسمع لولَّى كأن لم يسمع . . » . « 1 » فليس « ولو أسمعهم » وارداً مورد سمع القبول ، وإلّا لاستحال التولي والإعراض ، إنما هو مورد سمع التمُّنع لهؤلاء الدواب الصُّم البكم الذين لا يعقلون . وقد قيل إنهم سألوا الرسول صلى الله عليه وآله أن يحيي لهم قصي بن كلاب وغيره من موتاهم ليخبروهم بصحة نبوته ، ولكنه تعالى علم منهم أنهم لا يقولون قولهم هذا إلا تعنتاً وعناداً ، فحتى لو أسمعهم كلام موتاهم تصديقاً لهذه الرسالة « لتولوا وهم معرضون » . « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » . « 2 » « . استجيبوا للَّهوللرسول » « ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون » ، « إذا دعاكم لما يحييكم » وكيف « لما » دون « إلى ما » ؟ علَّه كما الصراط المستقيم حيث يُهداه أو يهدى له أو يهدي إليه ، مثلث متدرجة الزوايا في حقل الهدى . فهنا « لما يحييكم » لمحة إلى لزام الحياة لما يدعوكم بكل وصل : أصل دون أي فصل فاصل . والحياة الموعودة هنا بالدعوة ليست - بطبيعة الحال - هي الحياة الحاصلة قبل الدعوة والاستجابة ، كالحياة الحيوانية والإنسانية الفطرية والعقلية أماهيه من حياة معطاة قبل أي دعاء واستجابة . ثم وليست هي حياة طليق الإيمان أيضاً حيث المخاطَبون هم المؤمنون ، إذاً فهي فوق أصل الإيمان بدرجاته المتكاملة على ضوء الاستجابة في مختلف حقول الدعوة الربانية ، كالحياة الحاصلة بالجهاد في سبيل اللَّه وهي « إحدى الحسنيين » « 3 » قاتلًا ومقتولًا ف : « لا
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 141 في أصول الكافي بسند متصل عن سلمة بن محزر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن وأحكامه وعلم تغيير الزمان وحدثانه ، إذا أراد اللَّه . . . ثم أمسك هنيئةَ ثم قال : ولو وجدنا أوعية أو مستراحاً لقلنا واللَّه المستعان ( 2 ) . 11 : 24 ( 3 ) . 9 : 52